يُعَدُّ كتاب «زيادات الطيبة لحفص عما في الشاطبية بالنص» للدكتور أمير عادل مبروك الديب من الدراسات القرآنية المتخصصة التي تعالج جانبًا دقيقًا من جوانب علم القراءات، حيث يركّز المؤلف على بيان الزيادات التي انفرد بها طريق حفص عن عاصم كما وردت في «طيبة النشر» مقارنة بما جاء في «حرز الأماني»، مع عرض هذه الزيادات بنصها، مما يمنح العمل طابعًا توثيقيًا دقيقًا يهدف إلى إبراز الفروق بين الطريقين بصورة واضحة ومباشرة. ويتناول الكتاب جملة من المحاور الرئيسة، من أبرزها استقراء مواضع رواية حفص في «الطيبة» التي لم تُذكر في «الشاطبية»، ثم عرض هذه الزيادات نصيًا مع تصنيفها إلى ما يتعلق بالأصول وما يندرج ضمن الفرش، مع بيان أثرها في الأداء القرائي وضبط الأوجه، مما يعكس عناية المؤلف بتحرير الرواية وإبراز دقائقها. وقد سلك المؤلف منهجًا استقرائيًا تحليليًا مقارنًا، حيث قام بتتبع نصوص «الشاطبية» و«الطيبة» واستخراج مواضع الزيادة، ثم عرضها بنصها مع تنظيمها في صورة علمية دقيقة تسهّل على القارئ المقارنة والفهم، دون الإخلال بالدقة العلمية، وهو ما يدل على منهجية رصينة تجمع بين التحقيق والتيسير. وتمتاز لغة الكتاب بالرصانة والدقة، مع أسلوب أكاديمي يعتمد على العرض النصي المقارن، كما يظهر اعتماد المؤلف على المصادر الأصيلة في علم القراءات، مع عناية بتحرير المصطلحات وتوثيق الأوجه، مما يعزز من القيمة العلمية للعمل. ويُوجَّه هذا الكتاب إلى طلبة علم القراءات في مرحلة التخصص، خاصة المهتمين بجمع الطرق والتحرير بين المتون، كما يفيد المقرئين في ضبط رواية حفص على وجهٍ أدق وفق ما استقر في «الطيبة». وتكمن القيمة العلمية لهذا العمل في كونه يسلّط الضوء على الفروق الدقيقة بين مصدرين أساسيين في علم القراءات مع عرضها نصيًا، ويُسهم في تعميق فهم تطوّر طرق الرواية وتحريرها، مما يجعله إضافة نوعية إلى الدراسات القرآنية التطبيقية، ومرجعًا مهمًا لمن أراد إتقان رواية حفص وفهم زياداتها على منهجٍ محرّرٍ ودقيق.